التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨ - المسألة الثانية ما إذا اشتبه الواجب في الشريعة بغيره من جهة إجمال النص
من المأمور به إذا كان قادرا على استعلامه من دليل منفصل ١، فمجرد الجهل لا يقبح توجيه الخطاب.
و دعوى: قبح توجيهه إلى العاجز عن استعلامه تفصيلا القادر على الاحتياط فيه بإتيان المحتملات، أيضا ممنوعة، لعدم القبح فيه أصلا.
و ما تقدم من البعض ٢- من منع التكليف بالمجمل، لاتفاق العدلية على استحالة تأخير البيان- قد عرفت منع قبحه أولا، و كون الكلام فيما عرض له الإجمال ثانيا.
ثم إن المخالف في المسألة ممن عثرنا عليه، هو الفاضل القمي (قدّس سرّه) و المحقق الخوانساري في ظاهر بعض كلماته، لكنه (قدّس سرّه) وافق المختار في ظاهر بعضها الآخر، قال في مسألة التوضؤ بالماء المشتبه بالنجس- بعد كلام له في منع التكليف في العبادات إلا بما ثبت من أجزائها و شرائطها- ما لفظه:
و حينئذ فلا مجال للاستدلال بقبح تكليف الجاهل.
نعم قد يدعى قبح توجيه الخطاب المجمل، أو قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة.
لكنهما- لو تما- لا ينفعان فيما نحن فيه، لأنهما راجعان لتكليف المخاطب و وظيفته، و لا دخل لهما بوظيفة المكلف المخاطب بعد فرض منجزية العلم الإجمالي المذكور عليه. فتأمل جيدا.
(١) و هذا يكشف عن عدم كون العلم التفصيلي من شروط المكلف.
(٢) تقدم في المسألة الأولى التعرض لذلك عن المحققين القمي و الخوانساري (قدّس سرّهما).