التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٣ - فالأولى منها أن يكون ذلك مع عدم النص المعتبر في المسألة
فإن قلت: إن ما ذكر في وجوب الاحتياط في المتباينين بعينه موجود هنا، و هو أن المقتضي- و هو تعلق الوجوب الواقعي بالأمر الواقعي المردد بين الأقل و الأكثر- موجود، و الجهل التفصيلي به لا يصلح مانعا لا عن المأمور به ١ و لا عن توجه الأمر ٢، كما تقدم في المتباينين حرفا بحرف.
قلت: نختار هنا أن الجهل مانع عقلي عن توجه التكليف ٣ بالمجهول إلى المكلف، لحكم العقل بقبح المؤاخذة على ترك الأكثر المسبب عن ترك الجزء المشكوك من دون بيان، و لا يعارض بقبح المؤاخذة على ترك الأقل من حيث هو من دون بيان، إذ يكفي في البيان المسوغ للمؤاخذة عليه العلم التفصيلي بأنه مطلوب للشارع بالاستقلال أو في ضمن الأكثر، و مع هذا العلم لا يقبح المؤاخذة.
و ما ذكر في المتباينين- سندا لمنع كون الجهل مانعا: من ٤ استلزامه
(١) إشارة إلى ما سبق في المتباينين من دعوى مانعية الجهل من الامتثال، لدعوى تعذر قصد القربة، و إلى أنه تقدم منع ذلك لإمكان قصد القربة ببعض الوجوه.
(٢) إشارة إلى ما ذكرنا هناك من امتناع توجيه التكليف للجاهل تفصيلا لعدم قابليته للتكليف.
(٣) يعني: عن تنجزه في حق الجاهل تفصيلا مع ثبوته واقعا، لما أشرنا إليه هناك من اشتراك الأحكام بين الجاهل و العالم.
(٤) بيان لسند مانعية الجهل، حيث تقدم من المصنف (قدّس سرّه) الإشارة إلى دعوى عدم إمكان توجيه التكليف للجاهل، و دفعها بأن لازم ذلك أمران: