التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٢ - فالأولى منها أن يكون ذلك مع عدم النص المعتبر في المسألة
الأمر المتردد بين الأقل و الأكثر، و قد تقدم: أن وجوب المعلوم إجمالا مع كون أحد طرفيه متيقن الإلزام من الشارع و لو بالإلزام المقدمي، غير مؤثر في وجوب الاحتياط، لكون الطرف الغير المتيقن- و هو الأكثر في ما نحن فيه- موردا لقاعدة البراءة، كما مثلنا له بالخمر المردد بين إناءين أحدهما المعين نجس.
نعم، لو ثبت أن ذلك- أعني تيقن أحد طرفي المعلوم بالإجمال تفصيلا و ترتب أثره عليه- لا يقدح في وجوب العمل بما يقتضيه ١ من الاحتياط، فيقال في المثال: إن التكليف بالاجتناب عن هذا الخمر المردد بين الإناءين يقتضي استحقاق العقاب على تناوله بتناول أي الإناءين اتفق كونه خمرا، فيجب الاحتياط بالاجتناب عنهما، فكذلك فيما نحن فيه ٢.
و الدليل العقلي على البراءة من هذه الجهة يحتاج إلى مزيد تأمل ٣.
(١) يعني: بما يقتضي العلم الإجمالي.
(٢) الأدلة الشرعية على البراءة في الأقل و الأكثر الارتباطيين.
(٣) لم يتضح الوجه في احتياجه للتأمل بعد ما سبق منه (قدّس سرّه) في الشبهة التحريمية المحصورة من الجزم بانحلال العلم الإجمالي بمثل ذلك.
نعم قد يشكل الانحلال في خصوص المقام من حيث كون المتيقن- و هو الأقل- يتردد وجوبه بين النفسي و الغيري، أو بين الضمني و الاستقلالي، أو غير ذلك.
و قد عرفت عدم اندفاع الإشكال من الجهة الأولى و أشرنا إلى عدم توجهه من الجهة الثانية و بقية الكلام في ذلك في المطولات.