التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٥ - وجوب أصل الفحص
هذا خلاصة الكلام بالنسبة إلى عقاب الجاهل التارك للفحص العامل بما يطابق البراءة.
و أما الكلام في الحكم الوضعي: و هي صحة العمل الصادر من الجاهل و فساده، فيقع الكلام فيه تارة في المعاملات، و أخرى في العبادات.
أما المعاملات:
فالمشهور فيها: أن العبرة فيها بمطابقة الواقع و مخالفته، سواء وقعت عن أحد الطريقين أعني الاجتهاد و التقليد، أم لا عنهما، فاتفقت المطابقة للواقع، لأنها من قبيل الأسباب لأمور شرعية، فالعلم و الجهل لا مدخل له في تأثيرها و ترتب المسببات عليها.
فمن عقد على امرأة عقدا لا يعرف تأثيره في حلية الوطء فانكشف بعد ذلك صحته، كفى في صحته من حين وقوعه، و كذا لو انكشف فساده رتب عليه حكم الفاسد من حين الوقوع. و كذا من ذبح ذبيحة بفري ودجيه، فانكشف كونه صحيحا أو فاسدا.
نعم قد يشكل بأن ترك التعلم لما كان حين عدم تنجز التكليف لعدم حضور شرطه تعين قبح العقاب، لعدم الملزم بالتعلم حينئذ و لذا لا عقاب لو كان ترك التعلم حين الصّبا قبل البلوغ و وضع قلم التكليف.
و يندفع بأنه يكفي في تنجز التكليف توقع حضوره في وقته إذا تمت شرائط التكليف العامة، بخلاف ما لو لم تتم كما في حال الصبي، على ما أوضحناه في مبحث الواجب المشروط.