التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٢ - الثاني قد عرفت أن الجاهل العامل بما يوافق البراءة مع قدرته على
على تقدير معصيته في التكليف بالقصر. و سلك هذا الطريق في مسألة الضد في تصحيح فعل غير الأهم من الواجبين المضيقين، إذا ترك المكلف الامتثال بالأهم.
و يرده: أنا لا نعقل الترتب في المقامين ١، و إنما يعقل ذلك فيما أنه لا بد من أن يكون المراد بالمعصية ما يعم المنع عن حصول مصلحته أو عن ثبوت الملاك فيها و لو مع بقاء الوقت لا عدم الامتثال حتى يخرج الوقت، إذ من الواضح أنه لو التفت بعد الإتيان قبل خروج القصر لم يكن عليه الإتيان بالقصر.
فلاحظ.
(١) لكن المتأخرين عنه (قدّس سرّه)- كتلميذه السيد الشيرازي (قدّس سرّه) و غيره من الأعاظم (قدّس سرّه)- قد عقلوا الترتب في الضدين و نقحوه و شيدوا أركانه و التزموا به. و تفصيله في محله. و هو في المقام موقوف على وفاء المأتي به في خصوص حال الجهل ببعض المصلحة الملزمة لاهتمامها، بنحو يمنع من استيفاء تمام المصلحة مع بقاء ملاكها، نظير ما ذكرناه في الصورة الثالثة، فمن حيث وفائه ببعض المصلحة يتجه الأمر به، و من حيث مانعيته عن تحصيل تمام المصلحة يتجه العقاب على ترك الواجب الأصلي كما يتجه الإجزاء.
و دعوى امتناع الأمر الذي يكون موضوعه العصيان عن جهل، لامتناع محركيته و باعثيته، لأن باعثية التكليف مشروطة بالتفات المكلف إلى تحقق شرائطه، و يمنع التفات المكلف إلى جهله بوجوب القصر في المقام إذ بالتفاته إليه ينقلب علما و يرتفع موضوع التكليف.
مدفوعة: بأن المكلف إنما يرجع في المقام إلى إطلاق أمر التمام المفروض تقييده واقعا بأمر لقصر، فإذا فرض ثبوت أمر التمام في حال الجهل بأمر القصر لم يكن الجهل مأخوذا في موضوعه، بل كان موضوعه ذات المكلف و لا يخرج عنه إلا حال العلم بأمر القصر، فمع فرض عدم العلم به يتسنى له الالتفات إلى أمر التمام. فتأمل