التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٤ - وجوب أصل الفحص
و ما دل بظاهره- من الأدلة المتقدمة- على كون وجوب تحصيل العلم من باب المقدمة، محمول على بيان الحكمة في وجوبه، و أن الحكمة في إيجابه لنفسه صيرورة المكلف قابلا للتكليف بالواجبات و المحرمات حتى لا يفوته منفعة التكليف بها و لا تناله مضرة إهماله عنها، فإنه قد يكون الحكمة في وجوب الشيء لنفسه صيرورة المكلف قابلا للخطاب، بل الحكمة الظاهرة في الإرشاد و تبليغ الأنبياء و الحجج (عليهم السلام) ليست إلا صيرورة الناس عالمين قابلين للتكاليف ١.
لكن الإنصاف: ظهور أدلة وجوب العلم في كونه واجبا غيريا ٢، مضافا إلى ما عرفت من الأخبار في الوجه الثالث الظاهرة في المؤاخذة على نفس المخالفة.
و يمكن أن يلتزم- حينئذ-: باستحقاق العقاب على ترك تعلم التكاليف، الواجب مقدمة، و إن كانت مشروطة بشروط مفقودة حين الالتفات إلى ما يعلمه إجمالا من الواجبات المطلقة و المشروطة، لاستقرار بناء العقلاء في مثال الطومار المتقدم على عدم الفرق في المذمة على ترك التكاليف المسطورة فيه بين المطلقة و المشروطة ٣، فتأمل.
(١) مع وضوح عدم كونهم (عليهم السلام) مكلفين بعمل الناس حتى يكون وجوب التبليغ عليهم طريقيا أو غيريا، بل لا بد من كونه نفسيا.
(٢) لما سبق تفصيله.
لكن عرفت أنه واجب طريقي لا غيري.
(٣) هذا ممّا لا إشكال فيه، إلا أنه لا مانع من الالتزام باستحقاق العقاب بنفس المخالفة حينها، كما عرفت.