التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٨ - الثالث أن وجوب الفحص إنما هو في إجراء الأصل في الشبهة الحكمية
و الفرق بين المسألتين مفقود إلا ما ربما يتوهم: من أن العلم بالتكليف ثابت مع العلم ببلوغ النصاب، بخلاف ما لم يعلم به.
و فيه: أن العلم بالنصاب لا يوجب الاحتياط مع القدر المتيقن و دوران ١ الأمر بين الأقل و الأكثر مع كون الزائد على تقدير وجوبه تكليفا مستقلا، أ لا ترى: أنه لو علم بالدين و شك في قدره، لم يوجب ذلك الاحتياط ٢ و الفحص.
مع أنه لو كان هذا المقدار يمنع من إجراء البراءة قبل الفحص لمنع منها بعده، إذ العلم الإجمالي لا يجوز معه الرجوع إلى البراءة و لو بعد الفحص ٣.
(١) عطف على: «القدر المتيقن» يعني: الاحتياط لا يجب مع وجود القدر المتيقن و كون الدوران بين الأقل و الأكثر غير الارتباطيين بلا إشكال.
(٢) كما تقدم نظير ذلك في المسألة الرابعة من مسائل الشبهة الوجوبية عند الكلام فيمن عليه فوائت لا يعلم عددها.
(٣) إذا فرض كون الفحص لا يوجب انكشاف الحال. لكن لم يظهر ممن سبق جريان البراءة إذا لم يظهر الحال، و مجرد إيجابهم الفحص أو الاحتياط فيمن عنده فضة مغشوشة لا يظهر منه جريان البراءة مع الفحص إذا لم ينكشف الحال، لقرب مفروغيتهم عن ظهور الحال بالفحص، فلا موضوع معه للبراءة و لا الاحتياط.
و أما ما سيأتي من التحرير فهو لا يصلح حجة عليهم، لاختصاصه بصورة الشك في بلوغ النصاب، و لا مجال فيه لتوهم العلم الإجمالي بل سبق من التحرير الاستشكال في وجوب الفحص حتى مع العلم الإجمالي ببلوغ النصاب، فكيف يستشهد به في النقض على من يرى وجوب الفحص.
نعم من البعيد جدا بناؤهم على وجوب الاحتياط حتى بعد الفحص فيما لو