التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٦ - وجوب أصل الفحص
و فتوى- و هو لا يتحقق مع الشك في كون العمل مقربا.
و أما قصد التقرب في الموارد المذكورة من الاحتياط، فهو غير ممكن على وجه الجزم، و الجزم فيه غير معتبر إجماعا، إذ لو لاه لم يتحقق احتياط في كثير من الموارد، مع رجحان الاحتياط فيها إجماعا ١.
و كيف كان: فالعامل بما يقتضيه البراءة مع الشك حين العمل، لا يصح عبادته و إن انكشف مطابقته للواقع.
أما لو غفل عن ذلك أو سكن فيه إلى قول من يسكن إليه- من أبويه و أمثالهما- فعمل باعتقاد التقرب، فهو خارج عن محل كلامنا الذي هو في عمل الجاهل الشاك قبل الفحص بما يقتضيه البراءة، إذ مجرى البراءة في الشاك دون الغافل و معتقد الخلاف ٢.
و على أي حال: فالأقوى صحته إذا انكشف مطابقته للواقع، إذ لا يعتبر في العبادة إلا إتيان المأمور به على قصد التقرب، و المفروض حصوله.
و العلم بمطابقته للواقع أو الظن بها من طريق معتبر شرعي، غير معتبر ٣ في صحة العبادة، لعدم الدليل، فإن أدلة وجوب رجوع المجتهد
(١) تقدم منا في التنبيه الثاني من تنبيهات المسألة الرابعة من مسائل الشبهة الوجوبية المحصورة أن ذلك كاشف عن عدم اعتبار الجزم في قصد تحقق القربة مطلقا حتى مع التمكن منه. فراجع.
(٢) إذ لا يكون عمله مبنيا على الأصل، بل اعتقاده أو غفلته، فهو ليس عاملا بالأصل.
(٣) خبر لقوله: «و العلم بمطابقته ...».