التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٣ - الثاني قد عرفت أن الجاهل العامل بما يوافق البراءة مع قدرته على
جيدا.
مع أنه يكفي في صحة التمام الذي هو المهم في المقام ثبوت الملاك له و إن لم يكن أمره فعليا لفرض امتناع الخطاب به.
و الحاصل أنه لا مانع من الالتزام بالترتب في المقام، كما التزمنا امكانه في الضدين.
نعم يفترقان بوجوه:
الأول: أن التزاحم هناك بين الخطابين بسبب التضادين الواجبين مع إطلاق ملاك كل منهما، بحيث لو أمكن تحصيلهما معا لوجب، بخلاف التزاحم هنا، فإنه بين الملاكين من حيث أن استيفاء ملاك القصر مانع من ثبوت ملاك التمام، كما أن حصول ملاك التمام مانع من استيفاء ملاك القصر، لا من ثبوت ملاكه، من دون تضاد بين الأمرين، بل يمكن الجمع بينهما.
و من ثم كان محذور اجتماع الأمرين بالضدين الذي قد يتوهم لزومه من الترتب هناك لا مجال له هنا.
الثاني: أن المراد بمعصية الأهم التي هي شرط للأمر بالمهم هناك مجرد عدم الإتيان به في وقته، و المراد بمعصيته القصر هنا امتناع استيفاء ملاكه كما ذكرناه.
الثالث: أن مشروعية المهم هناك لا تختص بحال الغفلة، بل تعم حال العمد، فيصح معه إذا كان عبادة بناء على أن الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده، بخلافه هنا، فلا يشرع التمام إلا مع الغفلة عن وجوب القصر.
إما لاختصاص ملاكه بحال الغفلة، أو لأنه إذا كان مفوتا لبعض ملاك القصر الملزم كان محرما فلا يمكن التقرب به إلا مع الغفلة، و ليس كالضد.
نعم لو قيل بامتناع التقرب مع الجهل التقصيري بالحرمة أشكل صحته في المقام بعد فرض العقاب على ترك القصر.