التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦ - المطلب الثاني في اشتباه الواجب بغير الحرام
و اعلم: أنا لم نذكر في الشبهة التحريمية من الشك في المكلف به صور دوران الأمر بين الأقل و الأكثر، لأن مرجع الدوران بينهما في تلك الشبهة إلى الشك في أصل التكليف، لأن الأكثر معلوم الحرمة ١ و الشك في حرمة الأقل.
الإتيان بالأكثر محققا للامتثال قطعا، و هو إنما يتم فيما إذا كان الأقل- على تقدير وجوبه- ملحوظا لا بشرط بالإضافة إلى الزيادة المعتبرة في الأكثر، و لا يتم ذلك في الجمعة بالإضافة إلى الظهر و لا القصر بالإضافة إلى التمام، لأن الأقل ملحوظ بشرط لا بالإضافة إلى الزيادة المعتبرة في الأكثر، كما هو ظاهر.
(١) فلا بد من تركه، و به يتحقق الامتثال بالإضافة إلى التكليف المعلوم، و يعلم بتحقق الغرض بالاضافة اليه.
و هذا بخلاف الأقل فيما نحن فيه، لانه و إن كان معلوم الوجوب استقلالا أو في ضمن الأكثر، إلا أن الاتيان به بدون الاقتصار عليه لا يعلم بكونه امتثالا و موردا للغرض، لاحتمال وجوب الأكثر المفروض كونه ارتباطيا، فلا غرض بالاقتصار على بعض أجزائه.
و هذا هو الذي أوجب احتمال وجوب الاحتياط هنا، دون الدوران بين حرمة الأقل و الأكثر، بل هو نظير الدوران بين وجوب الأقل و الأكثر غير الارتباطيين الذي عرفت أنه مجرى البراءة.