التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧١ - الثاني قد عرفت أن الجاهل العامل بما يوافق البراءة مع قدرته على
نعم، قد يوجب إتيان غير الواجب فوات الواجب، فيحرم بناء على دلالة الأمر بالشيء على النهي عن الضد ١، كما في آخر الوقت، حيث يستلزم فعل التمام فوات القصر.
و يرد هذا الوجه: أن الظاهر من الأدلة كون المأتي به مأمورا به في حقه ٢، مثل قوله (عليه السلام) في الجهر و الإخفات: «تمت صلاته» و نحو ذلك.
و في الموارد التي قام فيها غير الواجب مقام الواجب نمنع عدم وجوب البدل، بل الظاهر في تلك الموارد سقوط الأمر الواقعي و ثبوت الأمر بالبدل ٣، فتأمل.
و الثالث، بما ذكره كاشف الغطاء (رحمه اللّه): من أن التكليف بالإتمام مرتب على معصية الشارع بترك القصر ٤، فقد كلفه بالقصر و الإتمام
(١) لا يخفى أن فرض المانعية يقتضي كون المأتي به علة لفوت الواجب فيحرم غيريا لا من جهة المضادة حتى يبتني على المسألة المذكورة.
(٢) هذا غير ظاهر من الأدلة، و التعبير بالتمامية يمكن أن يكون كناية عن اكتفاء الشارع بالمأتي به، لا عن الأمر به. فتأمل.
(٣) هذا يختلف باختلاف الموارد. فراجع ما ذكرناه من الصور الثلاث و تأمل.
(٤) لا بد من أن يراد منه كون المعصية شرطا فيه بنحو الشرط المتأخر، و إلا فالمفروض الإتيان بالإتمام أثناء الوقت قبل معصية أمر القصر. بل المحكي من كلام كاشف الغطاء (قدّس سرّه) ظاهر في أن الشرط هو العزم على المعصية، إلا أنه حيث كان المفروض جهل المكلف بالأمر بالقصر فلا عزم له على معصيته.
إلا أن يريد العزم على فعل ما يوجب المعصية واقعا و إن لم تكن مقصودة كما