التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤ - المسألة الأولى ما إذا اشتبه الواجب بغيره من جهة عدم النص
بين الاحتمالين- فهو من باب الاكتفاء عن الواقع بذلك المحتمل، لا الترخيص لترك الواقع بلا بدل في الجملة، فإن الواقع إذا علم به و علم إرادة المولى بشيء و صدور الخطاب عنه إلى العبيد و إن لم يصل إليهم ١، لم يكن بد عن موافقته إما حقيقة بالاحتياط، و إما حكما بفعل ما جعله الشارع بدلا عنه، و قد تقدمت الإشارة إلى ذلك في الشبهة المحصورة.
و مما ذكرنا يظهر: عدم جواز التمسك في المقام بأدلة البراءة، مثل رواية الحجب و التوسعة و نحوهما، لأن العمل بها في كل من الموردين بخصوصه يوجب طرحها بالنسبة إلى أحدهما المعين عند اللّه المعلوم وجوبه، فإن وجوب واحدة من الظهر و الجمعة أو من القصر و الإتمام مما لم يحجب اللّه علمه عنا، فليس موضوعا عنا و لسنا في سعة منه، فلا بد إما من الحكم بعدم جريان هذه الأخبار في مثل المقام مما علم وجوب شيء إجمالا ٢، و إما من الحكم بأن شمولها للواحد المعين ٣ المعلوم
(١) يعني: لم يصل الخطاب إليهم بوجه تفصيلي، و إلّا فالمفروض وصوله في الجملة.
(٢) إما للزوم التناقض بين الصدر و الذيل الكاشف عن عدم شمول أخبار البراءة لأطراف العلم الإجمالي رأسا.
أو للزوم تخصيصها فيها عقلا لاستلزام عمومها الترخيص في المعصية.
و كلا الوجهين مذكوران في وجه سقوط الأصول الترخيصية في أطراف العلم الإجمالي، و إن كان الأول ممنوعا في نفسه، خلافا لما قد يظهر من المصنف (قدّس سرّه) على ما يذكر في مبحث تعارض الاستصحابين.
(٣) يعني: في الواقع و إن كان مرددا عند المكلف.