التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٧ - المسألة الأولى في ترك الجزء سهوا
الشرعية.
نعم، لو صرح الشارع بأن حكم نسيان الجزء الفلاني مرفوع، أو أن نسيانه كعدم نسيانه، أو أنه لا حكم لنسيان السورة مثلا، وجب حمله- تصحيحا للكلام ١- على رفع الإعادة و إن لم يكن أثرا شرعيا ٢، فافهم.
و زعم بعض المعاصرين الفرق بينهما ٣، حيث حكم في مسألة البراءة و الاشتغال في الشك في الجزئية: بأن أصالة عدم الجزئية لا يثبت بها ما يترتب عليه، من كون المأمور به هو الأقل، لأنه لازم غير شرعي. أما رفع الجزئية الثابتة بالنبوي فيثبت به كون المأمور به هو الأقل. و ذكر في وجه الفرق ما لا يصلح له، من إرادة راجعة فيما ذكره في أصالة العدم.
و كيف كان، فالقاعدة الثانوية في النسيان غير ثابتة.
نعم يمكن دعوى القاعدة الثانوية في خصوص الصلاة من جهة قوله (عليه السلام): «لا تعاد الصلاة إلا من خمسة: الطهور، و الوقت، و القبلة، و الركوع، و السجود»، و قوله (عليه السلام) في مرسلة سفيان: «يسجد سجدتي
(١) لامتناع حمله على خصوص الحكم الشرعي بعد فرض عدم الحكم له في المقام.
(٢) لعدم امتناع التعبد بالأصل المثبت عقلا، و إنما يتوقف فيه لقصور الأدلة عنه بسبب انصرافها إلى خصوص الآثار الشرعية، فمع فرض انحصار تصحيح كلام الشارع به يتعين الالتزام به.
(٣) يعني: بين النبوي الدال على البراءة و أخبار الاستصحاب، التي تكون هي الدليل على أصالة العدم.