التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨ - المسألة الأولى ما إذا اشتبه الواجب بغيره من جهة عدم النص
عدم التمكن من تمام الاحتياط في العبادات حتى من حيث مراعاة قصد التقرب المعتبر في الواجب الواقعي- من جهة استلزامه للتشريع المحرم، فيدور الأمر بين الاقتصار على أحد المحتملين ١، و بين الإتيان بهما مهملا لقصد التقرب في الكل ٢ فرارا عن التشريع، و لا شك أن الثاني أولى ٣، لوجوب الموافقة القطعية بقدر الإمكان، فإذا لم يمكن الموافقة بمراعاة جميع ما يعتبر في الواقعي في كل من المحتملين، اكتفي بتحقق ذات الواجب في ضمنهما:
(١) هذا إنما يتم لو أمكن تحصيل التقرب في أحد المحتملين، و هو ممتنع- بناء على توقفه على الجزم بوجوبه- لاستلزامه التشريع المحرم، الشك في انطباق الواجب الواقعي عليه، فلا بد من الإتيان به مجردا عن ذلك، و حينئذ فلا يكون في الاقتصار عليه فائدة، بل يتعين الجمع لو لا ما يأتي.
(٢) هذا موقوف على كون قصد التقرب مأخوذا في الواجب بنحو تعدد المطلوب أما لو كان مأخوذا بنحو وحدة المطلوب- كما هو الظاهر، بل المقطوع به، لتقوم العبادة به- فلا يشرع الإتيان بالفاقد له.
(٣) الظاهر أن الترجيح بين الموافقة القطعية لبعض المطلوب و الموافقة الاحتمالية لتمام المطلوب تابع لأهمية القيد فاذا كان مهما كانت موافقته أولى، و لا مجال للجزم بأهمية أحد الأمرين مطلقا.
لكن النظر في الترجيح بينهما فرع إمكان كل منهما، و قد عرفت توقف الأولى على كون القيد مأخوذا بنحو تعدد المطلوب و توقف الثانية على إمكان تحصيل القيد في بعض الأطراف، و كلاهما غير تام في المقام، فلا يتم الجواب عن الإشكال المذكور بهذا الوجه.