التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٣ - المسألة الثانية ما إذا كان الشك في الجزئية ناشئ من إجمال الدليل
المقيد إلا بضميمة: أنه إذا فرض- و لو بحكم الأصل ١- عدم ذكر القيد، وجب إرادة الأعم من المقيد، و إلا قبح التكليف ٢، لعدم البيان، فإذا فرض العلم بعدم كونه في مقام البيان لم يقبح الإخلال بذكر القيد مع إرادته في الواقع ٣.
و الذي يقتضيه التدبر في جميع المطلقات الواردة في الكتاب في مقام الأمر بالعبادة: كونها في غير مقام بيان كيفية العبادة، فإن قوله تعالى:
أَقِيمُوا الصَّلاةَ* إنما هو في مقام بيان تأكيد الأمر بالصلاة و المحافظة عليها ٤، نظير قوله: «من ترك الصلاة فهو كذا و كذا»، و «أن صلاة فريضة خير من عشرين أو ألف حجة»، نظير تأكيد الطبيب على المريض في شرب الدواء، إما قبل بيانه له حتى يكون إشارة إلى ما يفصله له حين العمل، و إما بعد البيان له حتى يكون إشارة إلى المعهود المبين له في غير
(١) يعني أصالة عدم القرينة، الراجعة إلى عدم اشتمال الكلام على قرينة ظاهرة لإرادة المقيد.
(٢) يعني: لما يستلزمه من تفويت الغرض، فالقبيح ليس هو التكليف بالمقيد، بل عدم بيانه المستلزم لتفويته.
نعم لو أريد من التكليف لازمه و هو العقاب كان قبيحا بنفسه لكنه لا دخل له بتمامية الإطلاق و عدمها، لأنه يقبح حتى مع فرض الإجمال و عدم الإطلاق.
(٣) لعدم حجية الإطلاق حتى يمكن الرجوع إليه في نفي القيد، ليلزم من عدم ذكر القيد تفويت الغرض و الإبهام.
(٤) هذا لو تم في نفسه لا يمنع من الظهور في الإطلاق، و لذا لا إشكال ظاهرا في التمسك بإطلاق مثل قوله تعالى: وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا.