التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٠
ثم إن هذه القاعدة حاكمة على جميع العمومات الدالة بعمومها على تشريع الحكم الضرري، كأدلة لزوم العقود، و سلطنة الناس على أموالهم، و وجوب الوضوء على واجد الماء، و حرمة الترافع إلى حكام الجور، و غير ذلك.
و ما يظهر من غير واحد كالفاضل النراقي: من أخذ التعارض بين العمومات المثبتة للتكليف و هذه القاعدة، ثم ترجيح هذه إما بعمل الأصحاب و إما بالأصول- كالبراءة في مقام التكليف ١، و غيرها ٢ في غيره-، فهو خلاف ما يقتضيه التدبر في نظائرها: من أدلة (رفع الحرج)، و (رفع الخطأ و النسيان)، و (نفي السهو على كثير السهو)، و (نفي السبيل على المحسنين)، و (نفي قدرة العبد على شيء)، و نحوها.
مع أن وقوعها في مقام الامتنان يكفي في تقديمها على العمومات ٣.
كما أنه المناسب لمورد التطبيق في الرواية و عليه جرى الأصحاب، كما ذكره المصنف (قدّس سرّه). فالتحقيق أن التحريم التكليفي في الجملة مستفاد من أدلة أخر.
(١) يعني: في مقام يكون منشأ الضرر تكليفا، كوجوب الوضوء و الصوم.
(٢) كأصالة عدم ترتب الأثر في الأمور الوضعية، و إن كان الظاهر عدم اطرادها في ترجيح القاعدة.
(٣) لأن الامتنان لما كان أمرا ارتكازيا كان التكليف بين موارده مخالفا للمرتكزات العرفية، بخلاف عمومات الأحكام التعبدية فإن تخصيصها أسهل بحسب المرتكزات المذكورة.
خصوصا في مثل المقام مما كان عدم تقديمه مستلزما لإلغائه بالمرة فإن القاعدة مع كل عام و إن كانت أعم من وجه إلّا أن العمومات لما كانت من سنخ