التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٩ - المسألة الأولى في ترك الجزء سهوا
الذكر و كان الأمر بأصل العبادة مطلقا ١، فإنه يقتصر في تقييده على مقدار قابلية دليل التقييد أعني حال الذكر، إذ لا تكليف حال الغفلة، فالجزء المنتزع من الحكم التكليفي نظير الشرط المنتزع منه في اختصاصه بحال الذكر، كلبس الحرير ٢ و نحوه.
قلت: إن أريد بعدم جزئية ما ثبت جزئيته في الجملة في حق الناسي إيجاب العبادة الخالية عن ذلك الجزء عليه، فهو غير قابل لتوجيه الخطاب إليه بالنسبة إلى المغفول عنه إيجابا و إسقاطا ٣.
و إن أريد به إمضاء الخالي عن ذلك الجزء من الناسي بدلا عن العبادة الواقعية، فهو حسن، لأنه حكم في حقه بعد زوال غفلته ٤، لكن عدم العذر الرافع للعقاب، لا من سنخ الرافع للملاك، فالبناء على عموم الجزئية فيه متعين.
و منه يظهر حال الشرط المنتزع من التكليف فافهم.
(١) إذ لو لم يكن للمركب إطلاق يقتضي نفي جزئية المشكوك حال النسيان لم ينفع اختصاص دليل جزئيته بحال الذكر في إثبات عدم جزئيته حال النسيان.
لكن اللازم حينئذ الرجوع للأصل المقتضي لعدم الجزئية بعد فرض اختصاص دليلها بغير حال النسيان. فلاحظ.
(٢) حيث استفيد اشتراط عدمه ما دل على النهي عن الصلاة فيه كقوله (عليه السلام):
«لا تحل الصلاة في حرير محض».
(٣) لما سبق منه (قدّس سرّه) من امتناع توجيه الخطاب للغافل. و سبق الكلام في ذلك.
(٤) الحكم المذكور ثابت قبل زوال الغفلة بمجرد الإتيان بالناقص كسائر الأحكام الواقعية.
نعم الرجوع إليه و الاعتماد عليه في مقام العمل موقوف على ارتفاع الغفلة.