التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦ - المسألة الأولى ما إذا اشتبه الواجب بغيره من جهة عدم النص
وجوب الشيء ظاهرا لذاته و وجوبه ظاهرا من باب المقدمة، كما لا تنافي بين عدم الوجوب النفسي واقعا و ثبوت الوجوب الغيري كذلك.
و اعلم: أن المحقق القمي (رحمه اللّه)، بعد ما حكى عن المحقق الخوانساري الميل إلى وجوب الاحتياط في مثل الظهر و الجمعة و القصر و الإتمام، قال:
إن دقيق النظر يقتضي خلافه، فإن التكليف بالمجمل المحتمل لأفراد متعددة- بإرادة فرد معين عند الشارع مجهول عند المخاطب- مستلزم لتأخير البيان عن وقت الحاجة ١ الذي اتفق أهل العدل على استحالته، و كل ما يدعى كونه من هذا القبيل فيمكن منعه، إذ غاية ما يسلم في القصر و الإتمام و الظهر و الجمعة و أمثالها: أن الإجماع وقع على أن من ترك الأمرين
(١) لا يخفى أنه إن أريد بذلك منع التكليف، واقعا بحيث يكون الجاهل خارجا عن إطلاق الخطاب.
فهو مناف للإجماع و الضرورة على اشتراك التكليف بين الجاهل و العالم، و ما هو الحق من التخطئة.
و إن أراد بذلك منع التكليف به ظاهرا مع ثبوته واقعا فهو مناف لما عرفت من منجزية العلم الإجمالى.
و أما قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة فهو- لو تم- لأدخل له في المقام، لأنه راجع إلى وظيفة المخاطب، لا إلى وظيفة المخاطب كما هو ظاهر فتأمل.
اللهم إلا أن يقال: إن اشتراك التكليف بين العالم و الجاهل و منجزية العلم الإجمالى المفروضين لما لم تجتمع مع قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة المدعى كان مقتضى الجمع بينها الالتزام بجعل البدل الظاهري، الراجع إلى أن ما يختاره المكلف هو الواقع في حقه ظاهرا، فيكون ذلك بيانا للواقع في ظرف الجهل به.
لكن الإنصاف أن كلام المحقق القمي (قدّس سرّه) بعيد عن ذلك جدا.