التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٧ - فالأولى منها أن يكون ذلك مع عدم النص المعتبر في المسألة
و الأكثر، و لا عبرة به بعد انحلاله ١ إلى معلوم تفصيلي و مشكوك، كما في كل معلوم إجمالي كان كذلك، كما لو علم إجمالا بكون أحد من الإناءين اللذين أحدهما المعين نجس، خمرا، فإنه يحكم بحلية الطاهر منهما، و العلم الإجمالي بالخمر لا يؤثر في وجوب الاجتناب عنه.
و مما ذكرنا يظهر: أنه يمكن التمسك في عدم وجوب الأكثر بأصالة عدم وجوبه، فإنها سليمة في هذا المقام عن المعارضة بأصالة عدم وجوب الأقل، لأن وجوب الأقل معلوم تفصيلا فلا يجري فيه الأصل.
و تردد وجوبه بين الوجوب النفسي و الغيري مع العلم التفصيلي بورود الخطاب التفصيلي بوجوبه بقوله: وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ، و قوله:
وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ٢، و قوله: فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ، و قوله:
ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا، و غير ذلك من الخطابات المتضمنة للأمر بالأجزاء، لا يوجب ٣ جريان أصالة عدم الوجوب أو أصالة البراءة.
لكن الإنصاف: أن التمسك بأصالة عدم وجوب الأكثر لا ينفع في المقام، بل هو قليل الفائدة، لأنه: إن قصد به نفي أثر الوجوب الذي هو استحقاق العقاب بتركه، فهو و إن كان غير معارض بأصالة عدم وجوب
(١) عرفت أن انحلاله موقوف على كون وجوب الإجزاء نفسيا، كما هو التحقيق.
(٢) بناء على أن المراد به وجوب القيام في الصلاة كما قد يناسبه قوله تعالى:
فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً .... و أما القنوت فليس من الواجبات الشرعية بأي معنى فسر. فراجع مجمع البيان و غيره.
(٣) خبر لقوله: «و تردد وجوبه ...».