التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٩
الترجيح بقلة الضرر؟ وجهان، بل قولان.
يظهر الترجيح من بعض الكلمات المحكية عن التذكرة و بعض موارد الدروس، و رجحه غير واحد من المعاصرين.
و يمكن أن ينزل عليه ما عن المشهور: من أنه لو أدخلت الدابة رأسها في القدر بغير تفريط من أحد المالكين، و كسرت ١ القدر ضمن ففي الأول يتعين جريان ما سبق من سقوط القاعدة بتزاحم الضررين و عدم الترجيح بالأهمية ثم الرجوع إلى القواعد الأولية المقتضية لجواز التصرف تارة و لعدمه أخرى، مع الضمان لو فرض تحقق سببه من إتلاف أو نحوه.
و في الثاني يعمل الحاكم بوظيفته، و لا ينبغي الإشكال في اقتصاره من الإضرار على ما لا بد منه مع اختيار أخف الضررين عند التزاحم، لأقوائية ملاك الآخر، و مع التساوي لا يبعد الإقراع مع تشاحهما، كما لا يبعد البناء على تقسيط الضرر المالي عليهما إذا كان ناشئا من فعل ما يرفع ضررهما، مثلا إذا كان بقاء الدابة في الدار مضرا بمالكيهما، و دار الأمر بين ذبحها و قلع الباب، و كان كلاهما موجبا للإضرار المالي بمالكه، لم يبعد البناء على الاقراع، لأنها لكل أمر مشكل، و ما خرجت عليه القرعة يقسط ضرره المالي عليهما، بخلاف ما لو لم يكن البقاء مضرا إلا بأحد المالكين، فإنه يتحمل الضرر المالي خاصة.
هذا مع ملاحظة ما إذا كان السبب في تحقق الأمر الموجب للضرر- كدخول الدابة في الدار- هو أحدهما أو كلاهما، أو أمر ثالث كالغاصب و نحوه، فيختص تحمل الضرر بالمسبب و للكلام مقام آخر. فلاحظ. و اللّه سبحانه العالم.
(١) بالبناء للمفعول، يعني: لو كسرت القدر في مقام تخليص الدابة، لا أن الدابة هي التي كسرتها.