التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣ - المسألة الأولى ما إذا اشتبه الواجب بغيره من جهة عدم النص
الإطاعة ١ حينئذ، كما أن عدم تجويز الشارع للمخالفة مع العلم التفصيلي دليل على كون العلم التفصيلي علة تامة لوجوب الإطاعة، و حينئذ فلا ملازمة بين العلم الإجمالي و وجوب الإطاعة ٢، فيحتاج إثبات الوجوب إلى دليل آخر غير العلم الإجمالي، و حيث كان مفقودا فأصل البراءة يقتضي عدم وجوب الجمع و قبح العقاب على تركه، لعدم البيان.
نعم، لما كان ترك الكل معصية عند العقلاء حكم بحرمتها، و لا تدل حرمة المخالفة القطعية على وجوب الموافقة القطعية.
قلت: العلم الإجمالي كالتفصيلي علة تامة لتنجز التكليف بالمعلوم، إلا أن المعلوم إجمالا يصلح لأن يجعل أحد محتمليه بدلا عنه في الظاهر ٣، فكل مورد حكم الشارع بكفاية أحد المحتملين للواقع- إما تعيينا كحكمه بالأخذ بالاحتمال المطابق للحالة السابقة، و إما تخييرا كما في موارد التخيير
(١) يعني: القطعية و أما الاحتمالية فالتجويز المذكور لا يشهد بجوازها.
(٢) يعني: و إلّا لامتنع التجويز المذكور، كما امتنع مع العلم التفصيلي.
(٣) عرفت في الشبهة التحريمية أن المراد بجعل أحد الطرفين بدلا ظاهريا عن الواقع هو التعبد ظاهرا و يكون الواقع في ذلك الطرف، فيرجع إلى تمييز المعلوم بالإجمال.
و منه يظهر أنه ليس المراد منه استصحاب الحالة السابقة، لعدم تعرضه لتمييز المعلوم بالإجمال بناء على ما هو الحق من عدم حجية الأصل المثبت. و إنما يكفي العمل بالاستصحاب المذكور لانحلال العلم الإجمالي به، كما أشرنا إلى ذلك في التنبيه الخامس من تنبيهات الشبهة التحريمية المحصورة. كما سبق الكلام في التخيير أيضا. فراجع.