التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٧ - وجوب أصل الفحص
بقوله: «أ فلا صنعت كذا».
و قد يستدل أيضا: بالإجماع على مؤاخذة الكفار على الفروع مع أنهم جاهلون بها.
و فيه: أن معقد الإجماع تساوي الكفار و المسلمين في التكليف بالفروع كالأصول و مؤاخذتهم عليها بالشروط المقررة للتكليف، و هذا لا ينفي دعوى اشتراط العلم بالتكليف في حق المسلم و الكافر ١.
و قد خالف فيما ذكرنا صاحب المدارك تبعا لشيخه المحقق الأردبيلي، حيث جعلا عقاب الجاهل على ترك التعلم، لقبح تكليف الغافل. و فهم منه بعض المدققين أنه قول بالعقاب على ترك المقدمة دون ذي المقدمة ٢.
من غفلة ناشئة عن قصور، لشرح كيفية التيمم الذي هو بدل عن الوضوء و الغسل في آيته بنحو لا يناسب حمله على التمعك، كما فعله عمار، فلا بد أن يكون فعله ناشئا عن الذهول عن ذلك، بلا إهمال و لا تقصير، فلا مجال لتوبيخه.
(١) لكن لازم هذا كون الإجماع المذكور واردا في حكم غير عملي، لأن الكافر دائما لا يعلم بثبوت الحكم في حقه، لعدم اعتقاده بشريعته، فلو كان العلم شرطا في العقاب، و لا يكفي فيه التقصير فيه يلزم عدم عقاب الكافر، إلا أن يكون عالما فعلا بحقية الدين و كان إنكاره عنادا، و هو ممّا يأباه كلام المجمعين جدا.
(٢) لا يخفى أن التعلم- بناء على عدم وجوبه لنفسه- ليس من سنخ المقدمة الوجودية للواجب التي قيل بوجوبها شرعا، لعدم توقف فعل الواجب و لأصل ترك الحرام على العلم بوجوب الأول و حرمة الثاني، لإمكان حصوله بدواع أخر و لو بنحو الاحتياط أو صدقه بلا قصد، و إنما هو من سنخ المقدمة العلمية، حيث إنه مع عدم التعلم لا يعلم بالفراغ عن التكاليف المعلومة إجمالا، و من الواضح أن المقدمة العلمية ليست واجبا شرعا، بل عقلا بملاك حكم العقل بعدم كون الجهل