التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٠ - وجوب أصل الفحص
فإن أرادوا أن الاستحقاق على المخالفة وقت المخالفة، لا قبلها، لعدم ١ تحقق معصية، ففيه:
أنه لا وجه لترقب حضور زمان المخالفة، لصيرورة الفعل مستحيل الوقوع ٢ لأجل ترك المقدمة.
مضافا إلى شهادة العقلاء قاطبة بحسن مؤاخذة من رمى سهما لا يصيب زيدا و لا يقتله إلا بعد مدة مديدة، بمجرد الرمي ٣.
و إن أرادوا استحقاق العقاب في زمان ترك المعرفة على ما يحصل بعد من المخالفة، فهو حسن لا محيص عنه.
هذا، و لكن بعض كلماتهم ظاهرة في الوجه الأول، و هو توجه النهي إلى الجاهل حين عدم التفاته، فإنهم يحكمون بفساد الصلاة في المغصوب جاهلا بالحكم، لأن الجاهل كالعامد، و أن التحريم لا يتوقف على العلم به.
(١) تعليل لقوله: «لا قبلها».
(٢) عرفت أنه لا استحالة في المقام.
مع أنها لو تمت لا تقتضي سبق العقاب بعد فرض عدم مخالفة غرض المولى إلا حين حضور زمن التكليف.
(٣) المؤاخذة هنا شبيهة بالمؤاخذة على التجري، و إلا فلا معصية إلا بعد الإصابة و تحقق القتل.
فالإنصاف أن ما يظهر من المشهور من استحقاق العقاب بالمخالفة في محله و هو مطابق للمرتكزات العقلائية.