التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٤
ثم إنه يظهر مما ذكرنا- من حكومة الرواية و ورودها في مقام الامتنان، نظير أدلة نفي الحرج و الإكراه-: أن مصلحة الحكم الضرري المجعول بالأدلة العامة ١ لا تصلح أن تكون تداركا للضرر، حتى يقال:
إن الضرر يتدارك بالمصلحة العائدة إلى المتضرر، و إن الضرر المقابل بمنفعة راجحة عليه ليس بمنفي، بل ليس ضررا.
توضيح الفساد: أن هذه القاعدة تدل على عدم جعل الأحكام الضررية و اختصاص أدلة الأحكام بغير موارد الضرر ٢. نعم، لو لا الحكومة و مقام الامتنان كان للتوهم المذكور مجال ٣.
و قد يدفع ٤: بأن العمومات الجاعلة للأحكام إنما تكشف عن
(١) كعمومات السلطنة و وجوب الوضوء و الغسل و القيام في الصلاة و غيرها.
(٢) فهي إما أن تدل على عدم ثبوت المصلحة للحكم الأولي في مورد الضرر حتى تكون متداركة له. أو عدم صلوحها للتدارك، لأهمية مصلحة رفع الضرر منها، فيكون حكمها مرفوعا لأجله، و لعل الأظهر بمقتضى الجمع العرفي الثاني، كما هو الظاهر في جميع القواعد الامتنانية، فإنها ظاهرة في عدم ارتفاع ملاكات الأحكام الأولية في مواردها و إن لم تصلح للتأثير. فلاحظ.
(٣) كما هو الحال لو كانت الروايات مسوقة لبيان قضية خبرية، نظير إخبارنا نحن بابتناء الأحكام الشرعية على المصالح لا على الإضرار، فإنه راجع إلى دعوى تدارك الأضرار و المفاسد الظاهرة المدركة لنا بالمصالح الواقعية المقتضية لجعل الأحكام.
(٤) يعني: توهم صلوح المصالح الواقعية لتدارك الضرر.