التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٠ - فالأولى منها أن يكون ذلك مع عدم النص المعتبر في المسألة
عدمي هو عدم جزئية غيرها و عدم ملاحظته معها، و الجنس موجود بالفرض، و الفصل ثابت بالأصل، فتعين المأمور به، فله وجه ١.
إلا أن يقال: إن جزئية الشيء مرجعها إلى ملاحظة المركب منه و من الباقي شيئا واحدا، كما أن عدم جزئيته راجع إلى ملاحظة غيره من الأجزاء شيئا واحدا ٢، فجزئية الشيء و كلية المركب المشتمل عليه مجعول بجعل واحد، فالشك في جزئية الشيء شك في كلية الأكثر، و نفي جزئية الشيء نفي لكليته، فإثبات كلية الأقل بذلك ٣ إثبات لأحد الضدين بنفي الآخر، و ليس أولى من العكس.
و منه يظهر: عدم جواز التمسك بأصالة عدم التفات الآمر حين تصور المركب إلى هذا الجزء، حتى يكون بالملاحظة شيئا واحدا مركبا من
(١) جواب لقوله: «و إن أريد ...» على أنه لا يخلو عن إشكال، لأن الجزئية بالمعنى المذكور لما كانت منتزعة من لحاظ المركب و اختراعه فاللحاظ و الاختراع كان امرا حادثا إلا أنه ليس حكما و لا موضوعا شرعيا، فلا يجري فيه الاستصحاب.
على أن الاختراع بالمعنى المذكور لما كان منتزعا من اللحاظ استحال حدوثه في حق الشارع القديم، و إنما الحادث هو الحكم الوارد على الماهية، فيلحقه ما سبق في أصالة عدم وجوب الأكثر. فلاحظ.
(٢) لا يخفى أن عدم جزئية الشيء راجع إلى عدم ملاحظته مع المركب، لا إلى ملاحظة ما عداه شيئا واحدا.
نعم كلية الأقل راجعة إلى ذلك، فإن الأقل لا يكون تمام الواجب إلا إذا لحظت أجزاؤه شيئا واحدا. و لا يبعد أن يكون مراد المصنف (قدّس سرّه) ذلك. فلاحظ.
(٣) فإن المطلوب شرح الماهية، و هو لا يتم إلّا بإثبات كلية الأقل حتى يتم أجزاؤه عن المعلوم بالإجمال، و لا يكفى عدم وجوب الأكثر في ذلك. فلاحظ.