التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٣ - وجوب أصل الفحص
و مما يؤيد إرادة المشهور للوجه الأول ١ دون الأخير: أنه يلزم حينئذ عدم العقاب في التكاليف الموقتة التي لا تتنجز على المكلف إلا بعد دخول أوقاتها، فإذا فرض غفلة المكلف عند الاستطاعة عن تكليف الحج، و المفروض أن لا تكليف قبلها ٢، فلا سبب هنا ٣ لاستحقاق العقاب رأسا. أما حين الالتفات إلى امتثال تكليف الحج ٤، فلعدم التكليف به، لفقد الاستطاعة. و أما بعد الاستطاعة، فلفقد الالتفات و حصول الغفلة.
و كذلك الصلاة و الصيام بالنسبة إلى أوقاتها.
و من هنا قد يلتجئ إلى ما لا يأباه كلام صاحب المدارك و من تبعه، من أن العلم واجب نفسي، و العقاب على تركه من حيث هو، لا من حيث إفضائه إلى المعصية، أعني ترك الواجبات و فعل المحرمات المجهولة تفصيلا.
بالصحة في الأول و التوقف في الثاني. فلاحظ.
(١) و هو العقاب بالمخالفة حينها لا حين ترك المعرفة كما هو مقتضى الوجه الثاني.
(٢) هذا الفرض مبني على رجوع قيد الاستطاعة للهيئة الدالة على الوجوب لا للمادة الدالة على الواجب، كما هو مختار المشهور، أما بناء على مختار المصنف (قدّس سرّه) من رجوع جميع القيود للمادة فيتعين ثبوت التكليف و تنجزه في أول زمان التكليف حين ترك المعرفة. و التحقيق الأول، و تمام الكلام في مبحث الواجب المشروط.
(٣) يعني: بناء على الوجه الثاني المبني على استحقاق العقاب على المخالفة حين ترك المعرفة.
(٤) الذي هو زمان الخطاب بالمعرفة.