التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٣ - الثالث أن الظاهر أن وجوب كل من المحتملات عقلي لا شرعي
جميع المحتملات لم يستحق إلا عقابا واحدا ١، و كذا لو ترك أحد المحتملات و اتفق مصادفته للواجب الواقعي، و لو لم يصادف لم يستحق عقابا من جهة مخالفة الأمر به ٢، نعم قد يقال باستحقاقه العقاب من جهة التجري. و تمام الكلام فيه قد تقدم.
(١) الظاهر عدم الفرق في هذا بين أن يكون وجوب الاحتياط شرعيا و عقليا، إذ وجوبه لو كان شرعيا لكان طريقيا لإحراز الواقع، فلا معصية في مخالفته إلا من حيث مخالفة الواقع و تفويته. و لذا لا يكون مخالفة الطرق و الأمارات موجبة للمعصية إلا إذا استلزمت تفويت الواقع.
نعم قد يلتزم بالاستحقاق من حيث التجري، إلا أنه لا يختص بما إذا كان وجوب الاحتياط شرعيا، بل يجري مع كونه عقليا أيضا، كما سيذكره.
(٢) لكن هذا موقوف على حصول الامتثال بالمأتي به لو صادف الواقع. و هو يتم في التوصليات، و في التعبديات بناء على ما ذكرنا في التنبيه الثاني من عدم توقف الامتثال على العزم على استيفاء تمام الأطراف، أما بناء على ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) فلا يتم إلا إذا كان المكلف عازما على استيفاء تمام الأطراف، و بعد الإتيان ببعضها المصادف للواقع عدل عن الإتيان بالباقي. فلاحظ.