التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٩ - أما الاحتياط
المأمور به و خروج المكلف عن العهدة، و من المعلوم أن مع الشك في ذلك لا بد من الاحتياط و إتيان المأمور به على وجه يقطع معه بالخروج عن العهدة.
و بالجملة: فحكم الشك في تحقق الإطاعة و الخروج عن العهدة بدون الشيء ١ غير حكم الشك في أن أمر المولى متعلق بنفس الفعل لا بشرط أو به بشرط كذا. و المختار في الثاني البراءة ٢، و المتعين في الأول الاحتياط.
لكن الإنصاف: أن الشك في تحقق الإطاعة بدون نية الوجه غير متحقق، لقطع العرف بتحققها، و عدهم الآتي بالمأمور به بنية الوجه الثابت عليه في الواقع ٣ مطيعا و إن لم يعرفه تفصيلا، بل لا بأس بالإتيان يعتبر عند الامتثال لا بد من إرجاعه إلى المأمور به و لو نتيجة التقييد لو فرض امتناعه فمع الشك فيه يرجع إلى الإطلاق، و مع عدمه يرجع إلى الأصل الذي هو البراءة، كما ذكرنا ذلك في مبحث القطع. و تمام الكلام في مبحث التعبدي و التوصيلي.
نعم لو فرض شك العامي في اعتبار مثل نية الوجه فليس له الرجوع إلى الأصل المذكور، إلا أن يقطع بمقتضاه، فيكون مجتهدا في الواقعة الخاصة، أما لو شك لزمه التقليد و لا يستقل بالنظر، لعدم إحرازه براءة ذمته بعمله، كما حقق في مبحث الاجتهاد و التقليد في نظيره. فتأمل جيدا.
(١) يعني: الذي يحتمل أخذه في الإطاعة، كقصد الوجه.
(٢) كما سبق في مبحث الأقل و الأكثر الارتباطيين
(٣) فيقصد الوجه الواقعي على إجماله.