التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٩ - الثاني قد عرفت أن الجاهل العامل بما يوافق البراءة مع قدرته على
و كذا الجهر و الإخفات.
و إما بمعنى معذوريته فيه، بمعنى: كون الجهل بهذه المسألة كالجهل بالموضوع يعذر صاحبه، و يحكم عليه ظاهرا بخلاف الحكم الواقعي ١.
و هذا الجاهل و إن لم يتوجه إليه خطاب مشتمل على حكم ظاهري ٢- كما في الجاهل بالموضوع ٣- إلا أنه مستغنى عنه باعتقاده لوجوب هذا الشيء عليه في الواقع ٤.
كما سبق.
نعم قد يترتب العقاب لا لفوات الواقع بل لحدوث المانع من بقاء ملاكه، و لو فرض نهي المولى عن ذلك.
و ثالثه: يكون لمانعيته من تحصيل غرض الواجب و إن كان ملاكه باقيا غير مستوفى، كما لو نذر الإفطار بالتمر فأفطر بالماء. و اللازم حينئذ بقاء التكليف بالواقع و إطلاقه، و ثبوت العقاب عليه. و من الظاهر أن ما سبق مبني على أحد الوجهين الأولين.
(١) لكن هذا- مع استلزامه لعدم العقاب على الواقع- لا يقتضى ارتفاع الحكم الواقعي بنحو يكون المأتي به بدلا عنه، كي يتوجه الإجزاء، كما هو الحال في الشبهة الموضوعية التي يعذر فيها بلا إشكال.
(٢) كأنه من جهة الغفلة المفروضة، لما عرفت من عدم التزامهم بالإجزاء في المتردد.
(٣) يعني: المتردد فيه، فإنه موضوع للحكم الظاهري، أما الغافل فهو كالغافل عن الحكم.
(٤) فإن الاعتقاد يقتضي العمل كالحكم الظاهري، و ليس كالتردد ليحتاج