التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٤ - المسألة الثانية في زيادة الجزء عمدا
... الآية ١.
الثاني: أن يراد به إيجاد العمل على وجه باطل، من قبيل قوله: «ضيق فم الركية»، يعني أحدثه ضيقا، لا أحدث فيه الضيق بعد السعة.
و الآية بهذا المعنى نهي عن إتيان الأعمال مقارنة للوجوه المانعة عن صحتها، أو فاقدة للأمور المقتضية للصحة.
و النهي على هذين الوجهين ظاهره الإرشاد، إذ لا يترتب على إحداث البطلان في العمل أو إيجاده باطلا عدا فوت مصلحة العمل الصحيح ٢.
(١) و يشهد له أيضا الآية الاخرى التي بين الآيتين، و هي قوله تعالى: قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَ مَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً فإن السياق المذكور المستفاد من الآيتين الكريمتين شاهد بالمراد من الآية الثالثة و موضح له فيتعين الحمل على ذلك خصوصا بناء على أن المراد من المن الاعتداد بالإحسان بالتبجّح به و نحوه، و بالأذى ما يفعله المحسن من توهين الفقير إدلالا بإحسانه إليه، إذ من شأن ذلك أن يقع بعد الصدقة.
نعم لا يبعد النهي عما يعم المقارن، كما قد يساعده التدبر في بقية الآيات و النظر في الأمثلة المضروبة، التي يظهر من مجموعها أن ترتب الأثر على الصدقة و كسب ثوابها موقوف على صدورها في سبيل اللّه تعالى غير مشوبة بمن و لا أذى لا حينها و لا بعدها.
و لا أقل من كون ذلك مستفادا بتنقيح المناط. و تمام الكلام في محله. فتأمل جيدا.
(٢) لا مجال للاستدلال على كون النهي إرشاديا بذلك، لا مكان أن يتعلق غرض آخر للمولى يقتضي النهي المولوي، و عدم ترتب اثر آخر عين الدعوى.
فالعمدة ظهور الآية في النهي الإرشادي، كما سيأتي.