التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٨ - الثاني قد عرفت أن الجاهل العامل بما يوافق البراءة مع قدرته على
المتروك ١، و إما بمنع تعلقه بالمأتي به، و إما بمنع التنافي بينهما.
فالأول، إما بدعوى كون القصر مثلا واجبا على المسافر العالم ٢،
(١) فلا مانع من التزام ثبوت التكليف بالمأتي به. و كذا الحال فيما بعده فانه بعكسه.
(٢) يعني بوجوب القصر.
لكنه بظاهره يستلزم تقييد الحكم بالعلم به، و هو ممتنع.
مع أنه يستلزم عدم صحة القصر لو فرض تحققه من الجاهل، و لا يظن من أحد التزامه.
إلا أن يدفع الثاني بأن المراد بتقييد القصر بالعلم به تقييد وجوبه التعييني لا ما يعم الوجوب التخييري، فهو مع الجهل لا يجب تعيينا بل يتخير بينه و بين التمام نظير الصلاة في أماكن التخيير.
و أما الأول فيدفع بأن العلم لا يكون دخيلا في وجوب القصر بنحو التقييد اللحاظي، بل بنحو نتيجة التقييد، نظير ما تقدم منّا في نسيان الجزء.
نعم هذا الوجه لا يدفع إشكال العقاب على الواجب الأصلي، إذ لا معنى للعقاب عليه مع فرض عدم وجوبه.
و تفصيل الكلام في ذلك: أن الإجزاء مع الجهل بالحكم:
تارة: يكون لوفاء المأتي به حال الجهل بغرض الواجب، و يتعين حينئذ عدم شمول التكليف التعييني لحال الجهل، بل لا بد من اختصاصه بحال العلم و لو بنتيجة التقييد لتبعية التكليف للغرض، نظير ما سبق في نسيان الجزء. و حينئذ يتعين عدم العقاب لعدم فوت الواقع.
و أخرى: يكون لمانعيته من بقاء الملاك في الواجب الأصلى، بحيث يكون فعله موجبا لحدث و المانع من الإلزام بمصلحته و إن كان تحصيلها ممكنا بفعله، و حكمه