التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٧ - المسألة الثانية في زيادة الجزء عمدا
هذا كله، مع ظهور الآية في حرمة إبطال الجميع ١، فيناسب الإحباط بمثل الكفر، لا إبطال شيء من الأعمال الذي هو المطلوب.
و يشهد لما ذكرنا- مضافا إلى ما ذكرنا-: ما ورد من تفسير الآية بالمعنى الأول، فعن الأمالي و ثواب الأعمال ٢، عن الباقر (عليه السلام)، قال: «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من قال: سبحان اللّه، غرس اللّه له بها شجرة في الجنة، و من قال: الحمد للّه، غرس اللّه له بها شجرة في الجنة، و من قال: لا إله إلا اللّه، غرس اللّه له بها شجرة في الجنة». فقال له رجل من قريش: إن شجرتنا في الجنة لكثير، قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «نعم، و لكن إياكم أن ترسلوا إليها نارا فتحرقوها»، إن اللّه عزّ و جل يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ.
هذا إن قلنا بالإحباط مطلقا أو بالنسبة إلى بعض المعاصي. و إن لم نقل به و طرحنا الخبر- لعدم اعتبار مثله في مثل المسألة ٣- كان المراد في الآية
(١) كأنه من جهة إسناد الإبطال للعمل الظاهر في إبطاله بتمامه، و قطع العمل إنما يقتضي إبطال ما وقع منه لا غير.
لكن هذا إنما يمنع من المعنى الثالث لو لم يمكن إرجاعه للمعنى الأول بتعميم العمل للجزء، كما سبق، إذ حينئذ يصح أيضا إسناد الإبطال للعمل بتمامه.
(٢) الخبر المذكور لا يتضمن تفسير الآية بذلك، بل مجرد تطبيقها، فلا ينافي إرادة الأعم. فالعمدة عدم الجامع بينهما من حيث كون إرادة الإحباط تقتضي الحمل على الإرشاد.
و الاستدلال لما نحن فيه مبني على حمل النهي عن المولوية كما سبق.
(٣) كأنه لأنها من الأصول التي ليست موردا للعمل، و منصرف جعل