التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩ - المسألة الثانية ما إذا اشتبه الواجب في الشريعة بغيره من جهة إجمال النص
نعم، لو حصل يقين بالتكليف بأمر و لم يظهر معنى ذلك الأمر، بل يكون مترددا بين أمور، فلا يبعد القول بوجوب تلك الأمور جميعا حتى يحصل اليقين بالبراءة. انتهى.
و لكن التأمل في كلامه يعطي عدم ظهور كلامه في الموافقة، لأن الخطاب المجمل الواصل إلينا لا يكون مجملا للمخاطبين ١، فتكليف المخاطبين بما هو مبين، و أما نحن معاشر الغائبين فلم يثبت اليقين بل و لا الظن بتكليفنا بذلك الخطاب ٢، فمن كلف به لا إجمال فيه عنده، و من عرض له الإجمال لا دليل على تكليفه بالواقع المردد، لأن اشتراك غير المخاطبين معهم فيما لم يتمكنوا من العلم به عين الدعوى ٣.
فالتحقيق: أن هنا مسألتين:
إحداهما: أنه إذا خوطب شخص بمجمل هل يجب عليه الاحتياط
(١) هذا و إن كان غالبيا بل لعله دائمي، إلا أنه لا يمنع من الكلام فيما لو فرض الإجمال في حق المكلف بنحو القضية التعليقية، فما ذكره المصنف (قدّس سرّه) أشبه بالمناقشة في الصغرى، لا في الكبرى التي هي محل الكلام.
(٢) كأنه مبني على اختصاص التكليف بالخطابات الشرعية بالحاضرين، و أن شرعيته لغيرهم بقاعدة الاشتراك، لا بنفس الخطاب، فلا وجه لذكره إلا إذا كان ذلك مختارا للمحقق المذكور.
(٣) كأنه من جهة أن ثبوت الحكم في حق غير الحاضرين ليس بالخطاب حتى يدخل فيما ذكره المحقق المذكور بقوله: «نعم لو حصل ...» بل بقاعدة الاشتراك فتخرج عن مسألة إجمال النص، و تدخل في مسألة عدم النص التي سبق منه المنع من وجوب الواقع فيها على إجماله و تردده.