التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٧ - وجوب أصل الفحص
[وجوب أصل الفحص]
أما وجوب أصل الفحص، و حاصله: عدم معذورية الجاهل المقصر في التعلم، فيدل عليه وجوه:
الأول: الإجماع القطعي على عدم جواز العمل بأصل البراءة قبل استفراغ الوسع في الأدلة.
الثاني: الأدلة الدالة على وجوب تحصيل العلم ١، مثل آيتي: النفر
(١) بناء على دلالتها على الوجوب الطريقي، لأجل الوصول إلى الواقع و الفراغ عنه، فيستلزم تنجز الواقع بمجرد الاحتمال، بل و لو مع الغفلة عنه، و ربما عبر عنه المصنف (قدّس سرّه) بالوجوب المقدمي، أما لو كان مفادها الوجوب النفسي فهي إنما تدل على وجوب تحصيل العلم و العقاب على تركه، و لا تنافي معذورية الجاهل من حيث الحكم الواقعي، فلا يعاقب على مخالفته. فلا تمنع من جريان البراءة في التكليف المجهول.
ثم إن حملها على الوجوب النفسي و إن كان هو مقتضى الأصل في الأمر، إلا أنه خلاف الظاهر في المقام، بل الظاهر هو الحمل على الوجوب الطريقي، لأنه مقتضى مناسبة الحكم و الموضوع، خصوصا بعد ظهور مثل آية سؤال أهل الذكر في أنها إشارة إلى قضية ارتكازية، و سيأتي توضيح ذلك في حكم العمل بالبراءة قبل الفحص. فلاحظ.