التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٩
إلا أن يقال- مضافا إلى منع أكثرية الخارج و إن سلمت كثرته ١-:
إن الموارد الكثيرة الخارجة عن العام إنما خرجت بعنوان واحد جامع لها و إن لم نعرفه على وجه التفصيل، و قد تقرر أن تخصيص الأكثر لا استهجان فيه إذا كان بعنوان واحد جامع لأفراد هي أكثر من الباقي ٢، كما إذا قيل:
«أكرم الناس» و دل دليل على اعتبار العدالة، خصوصا إذا كان المخصص مما يعلم به المخاطب حال الخطاب ٣.
و من هنا ظهر وجه صحة التمسك بكثير من العمومات مع خروج أكثر أفرادها، كما في قوله (عليه السلام): «المؤمنون عند شروطهم»، و قوله تعالى:
(١) عرفت الإشكال في الكثرة فضلا عن الأكثرية بالنحو الموجب لسقوط العموم.
(٢) هذا مما لم يتضح وجهه أصلا، خصوصا إذا لم يعرف العنوان بالتفصيل لعدم تعرض دليل واحد له، بل تعرضت الأدلة لعناوين متعددة، كما هو المفروض في المقام.
(٣) فإن ذلك مانع من انعقاد الظهور في العموم و ظهور العام في خصوص العنوان الخاص.
لكن هذا موقوف على وضوح العنوان المخصص حين صدور العام، بحيث يكون العام ظاهرا في إرادته حين صدوره، أما إذا كان عنوان التخصيص مجملا، لكون موارد التخصيص متباينة لا عنوان بجميعها عرفا كما هو المفروض في المقام فالاطلاع عليها لا يوجب رفع إجمال العام بعد العلم بعدم إرادة ظاهره، بل يبقى مجملا.
فالعمدة ما ذكرنا من عدم المانع من ظهور القاعدة في العموم، لعدم كثرة التخصيص.