التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٩ - المسألة الثانية ما إذا كان الشك في الجزئية ناشئ من إجمال الدليل
مقوما لنفس المطلق فالشك فيه راجع إلى الشك في صدق اسم (الصلاة)، و لا يجوز فيه إجراء البراءة ١، لوجوب القطع بتحقق مفهوم الصلاة كما أشرنا إليه فيما سبق، و لا إجراء أصالة إطلاق اللفظ و عدم تقييده، لأنه فرع صدق المطلق على الخالي من ذلك المشكوك، فحكم هذا المشكوك عند القائل بالأعم حكم جميع الأجزاء عند القائل بالصحيح.
و أما إن علم أنه ليس من مقومات حقيقة الصلاة، بل هو على تقدير اعتباره و كونه جزءا في الواقع ليس إلا من الأجزاء التي يقيد معنى اللفظ بها، لكون اللفظ موضوعا للأعم من واجده و فاقده، فحينئذ فالشك في اعتباره و جزئيته راجع إلى الشك في تقييد إطلاق الصلاة في أَقِيمُوا الصَّلاةَ* بهذا الشيء، بأن يراد منه مثلا: أقيموا الصلاة المشتملة على جلسة الاستراحة.
و من المعلوم: أن الشك في التقييد يرجع فيه إلى أصالة الإطلاق و عدم التقييد، فيحكم بأن مطلوب الآمر غير مقيد بوجود هذا المشكوك، و بأن الامتثال يحصل بدونه، و أن هذا المشكوك غير معتبر في الامتثال، و هذا معنى نفي جزئيته بمقتضى الإطلاق.
نعم، هنا توهم نظير ما ذكرناه سابقا من الخلط بين المفهوم و المصداق، و هو توهم: أنه إذا قام الإجماع بل الضرورة على أن الشارع
(١) هذا بناء على مختار صاحب الثمرة من وجوب الاحتياط مع إجمال المفهوم، أما بناء على مختار المصنف (قدّس سرّه) من جريان البراءة و لذا سبق منه جريانها بناء على الصحيح فالمتعين هنا جريانها. و لعل ذكر المصنف (قدّس سرّه) لذلك لأنه في مقام تقرير ما ذكره في المقام، لا جريا على ما اختاره هو.