التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٨ - الأمر الرابع لو دار الأمر بين كون شيء شرطا أو مانعا، أو بين كونه جزءا أو
فقد يرجح الأول:
أما بناء على ما اخترناه: من أصالة البراءة مع الشك في الشرطية و الجزئية، فلأن المانع من إجراء البراءة عن اللزوم الغيري في كل من الفعل و الترك ليس إلا لزوم المخالفة القطعية، و هي غير قادحة ١، لأنها لا تتعلق بالعمل، لأن واحدا من فعل ذلك الشيء و تركه ضروري مع العبادة، فلا يلزم من العمل بالأصل في كليهما معصية متيقنة ٢، كما كان و اخفاتا، فإن مانعية الجهر أو الاخفات على تقديرها مختصة بالقراءة التي هي جزء من الصلاة لا في مطلق قراءة القرآن و لو لا بقصد الجزئية.
فالأولى التمثيل بما تكون زيادة مخلة مطلقا و لو لا بقصد الجزئية كالركوع و السجود. فلاحظ.
(١) يعني في المقام.
(٢) لكن هذا لا يمنع من منجزية العلم الإجمالي بوجوب أحدهما بعد إمكان الاحتياط فيه بالتكرار، فإن أصالة عدم وجوب كل منهما بخصوصه إنما تجوز البناء على مضمونها لو كان موردا لأثر عملي، أما وجوب أحدهما المردد المعلوم فلا وجه لمنعها عنه، فيتنجز، فالمقام. ملحق بالمتباينين، لرجوعه إلى الدوران بين وجوب المقيد بوجود المشكوك و وجوب المقيد بعدمه، و ما هو بشرط شيء مباين لما هو بشرط لا، فالمقام نظير الدوران بين القصر و التمام و الظهر و الجمعة.
و منه يظهر الفرق بين المقام و موارد الدوران بين وجوب شيء و حرمته استقلالا، فإن العلم الإجمالي فيها لما امتنع الاحتياط على طبقه لم يكن منجزا، فلم يكن مانعا من جريان الأصول في كل من الطرفين لو فرض له أثر عملي.
و من ثم كانت سيرة الفقهاء- خصوصا المتأخرين منهم- على الإلزام بالاحتياط في مثل ما نحن فيه.