التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧١ - فالأولى منها أن يكون ذلك مع عدم النص المعتبر في المسألة
على وجه الامتثال لم يصح ١ و لم يترتب عليه لطف و لا أثر آخر من آثار العبادة الصحيحة، بل اللطف إنما هو في الإتيان به على وجه الامتثال، و حينئذ: فيحتمل أن يكون اللطف منحصرا في امتثاله التفصيلي مع معرفة وجه الفعل ليوقع الفعل على وجهه- فإن من صرح من العدلية بكون العبادات السمعية إنما وجبت لكونها ألطافا في الواجبات العقلية، قد صرح بوجوب إيقاع الواجب على وجهه و وجوب اقترانه به ٢- و هذا متعذر فيما نحن فيه، لأن الآتي بالأكثر لا يعلم أنه الواجب أو الأقل المتحقق في ضمنه ٣، و لذا صرح بعضهم كالعلامة (رحمه اللّه) و يظهر من آخر منهم:
(١) لكن هذا مختص بالعبادات، و الكلام في المقام لا يختص بها، بل لو فرض وجود واجب ارتباطي غير عبادي و دار بين الأقل و الأكثر لجرى الكلام في وجوب الاحتياط فيه أيضا.
(٢) لكن هذا خلاف التحقيق- كما تقدم من المصنف (قدّس سرّه)- بل هو خلاف الإجماع مع تعذر قصد الوجه، لعدم إمكان العلم به، لما ذكره في غير مقام من إجماعهم على حسن الاحتياط في العبادات إذا تعذر العلم بحكمها.
فلا ينبغي الاعتماد على هذا الوجه في دفع الإشكال عن مثل هذا الأصل الذي هو مورد للعمل.
(٣) لكن يمكنه الإتيان بالأقل مع قصد الوجه و الجزم بالوجوب و بالزائد برجاء المطلوبية فإن ذلك إن لم يقطع بوفائه بالفرض لو كان الزائد معتبرا واقعا فلا أقل من احتمال ذلك الموجب للاحتياط مع فرض تنجز الفرض، لرجوع الشك المذكور إلى الشك في القدرة، لا في التكليف و يجب الاحتياط فيه بلا إشكال.
و الذي تحصل: أن ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) في الجواب عن الإشكال لا يفي بدفعه بعد ابتنائه على ما ليس تاما في نفسه، و لا يلتزم هو (قدّس سرّه) به و لا المشهور القائلين بالبراءة