التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٥ - المسألة الثانية ما إذا كان الشك في الجزئية ناشئ من إجمال الدليل
حتى يكون من قبيل التكليف بالمفهوم المبين المشتبه مصداقه بين أمرين، حتى يجب الاحتياط فيه و لو ١ كان المصداق مرددا بين الأقل و الأكثر، نظرا ٢ إلى وجوب القطع بحصول المفهوم المعين المطلوب من العبد، كما سيجيء في المسألة الرابعة. و إنما هو متعلق بمصداق المراد و المدلول ٣، لأنه الموضوع له اللفظ و المستعمل فيه، و اتصافه بمفهوم المراد و المدلول بعد الوضع و الاستعمال ٤، فنفس متعلق التكليف مردد بين الأقل
(١) (لو) هنا وصلية.
(٢) تعليل لقوله: «حتى يجب الاحتياط فيه».
(٣) قد يشكل أيضا بأن مصداق المراد هو العنوان الذي هو أمر بسيط لا مركب، كعنوان الصلاة مثلا، و التركيب إنما هو في مصداقه فإحراز التكليف به يقتضي إحراز الفراغ عنه، و ذلك لا يكون إلّا بالإتيان بالأكثر.
فالأولى الجواب حينئذ بأن العناوين لم تجعل موضوعا للأحكام إلا من حيث حكايتها عن مصاديقها الخارجية لأنها مورد الأغراض و الآثار، فالتكليف بها لا بالعناوين من حيث هي، فإجمال العنوان يوجب إجمال المكلف به و تردده بين الأقل و الأكثر، و لا يتنجز حينئذ إلا الأقل، و لا مجال لدعوى القطع بالاشتغال بالعنوان الذي هو أمر بسيط حتى يجب إحراز حصوله.
نعم لو كان العنوان حاكيا عن خصوصية زائدة في الذات و كانت الخصوصية واضحة المفهوم، كما في عنوان النافع، كانت تلك الخصوصية متنجزة بسبب الخطاب بها، فيلزم إحراز الفراغ عنها، فلو توقف حصولها على الإتيان بالأكثر وجب الإتيان به لإحراز حصولها و تحقق الامتثال. فلاحظ.
(٤) هذا بناء على أن المراد بعنوان المراد هو المراد الاستعمالي، لوضوح كونه متفرعا على الاستعمال.