التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٩ - الأمر الثاني إذا ثبت جزئية شيء أو شرطيته في الجملة، فهل يقتضي الأصل
البعيد ١.
و الحاصل: أن المناقشة في ظهور الرواية من اعوجاج الطريقة في فهم الخطابات العرفية ٢.
و أما الثانية، فلما قيل: من أن معناه أن الحكم الثابت للميسور لا يسقط بسبب سقوط المعسور، و لا كلام في ذلك، لأن سقوط حكم شيء لا يوجب بنفسه سقوط الحكم الثابت للآخر.
فتحمل الرواية على دفع توهم السقوط في الأحكام المستقلة التي يجمعها دليل واحد، كما في «أكرم العلماء» ٣.
(١) و هو حمل «من» على كونها بمعنى الباء أو بيانية. لكن لا يبعد عدم صحته حتى مجازا.
(٢) عرفت أن الرواية أجنبية عما نحن فيه، لأن التبعيض فيها بلحاظ الأفراد لا الأجزاء.
مضافا إلى أنه لا مجال لحملها على الوجوب، لاستلزامه خروج المورد، فيتعين حملها على الاستحباب أو مجرد المشروعية، لبيان أن التكاليف و إن كانت مبنية على الاكتفاء في الامتثال بصرف الوجود، إلا أن ملاكاتها قابلة للتكرار، فامتثالها لا ينافي مشروعيتها بلحاظ ذلك كما هو الحال في الحج.
فلو فرض تعميمها للتبعيض بلحاظ الأجزاء، لكان المتعين عدم حملها على الوجوب.
على أنه لا مجال لتعميمها للتبعيض بلحاظ الأجزاء، لعدم الجامع بينه و بين التعميم بلحاظ الأفراد- الذي هو مورد الرواية- عرفا، كما لا يخفى. فلاحظ.
(٣) فإن العرف قد يتسامحون في إطاعة الأحكام الميسورة لأجل المتعذر في