التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣١ - و أما القسم الثاني، و هو الشك في كون الشيء قيدا للمأمور به
العبادة إلا من جهة قطعه للهيئة الاتصالية المعتبرة في نظر الشارع، فالحكم فيه استصحاب ١ الهيئة الاتصالية و عدم خروج الأجزاء السابقة عن قابلية صيرورتها أجزاء فعلية، و سيتضح ذلك بعد ذلك إن شاء اللّه.
ثم إن الشك في الشرطية: قد ينشأ عن الشك في حكم تكليفي نفسي ٢، فيصير أصالة البراءة في ذلك الحكم التكليفي حاكما ٣ على
(١) بل يمكن فيه الرجوع إلى أصالة البراءة من اعتبار الهيئة الاتصالية التي يخل بها المشكوك.
لكنه مختص بما إذا شك في كيفية الهيئة الاتصالية المعتبرة شدة و ضعفا أما لو علم بعدم اختلافها و أنها بنحو واحد إلا أنه شك في انقطاعها بالمشكوك فلا مجال للرجوع للبراءة، لعدم الشك في زيادة التكليف، بل في حصول المكلف به، و المرجع فيه الاشتغال لو لا الاستصحاب الذي أشار إليه المصنف (قدّس سرّه) الذي يكون محرزا لها و واردا على أصالة الاشتغال. فلاحظ.
(٢) كما في الشروط التي يتوقف عليها قصد الامتثال و التقرب المعتبر في العبادة كشرطية إباحة المكان أو اللباس في الصلاة، فإنه لو شك في حرمة شيء منهما احتمل شرطية عدمه من حيث حرمته المانعة من التقرب به لا من حيث ذاته، و حينئذ فأصالة البراءة من حرمته لما كانت موجبة للعذر في فعله كانت مقتضية لإمكان التقرب به، لأن الحرمة إنما تمنع من التقرب مع تنجزها.
فيكون الأصل رافعا لاحتمال الشرطية حقيقة لا حكما فلا موضوع للأصل الجاري مع الشك في الشرطية.
كما أنه لو فرض عدم جريان أصالة البراءة من الحرمة أو جريان أصالة الحرمة أو الاحتياط كان احتمال الحرمة منجزا فيمتنع التقرب لامتناع التقرب بما يحتمل مبعديته مع فرض تنجز الاحتمال المذكور.
(٣) مما ذكرنا يظهر أنه وارد على الأصل المذكور لرفعه للشك حقيقة لا