التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٢
على الولاية من قبل الجائر المستلزمة للإضرار على الناس، فإنه يرجع إلى قاعدة (نفي الحرج)، لأن إلزام الشخص بتحمل الضرر لدفع الضرر عن غيره حرج ١، و قد ذكرنا توضيح ذلك في مسألة التولي من قبل الجائر من كتاب المكاسب.
و مثله: إذا كان تصرف المالك في ملكه موجبا لتضرر جاره و تركه موجبا لتضرر نفسه ٢، فإنه يرجع إلى عموم: «الناس مسلطون على للامتنان في حق الآخر و إن كان ضرره أقل. و تعين الترجيح إنما يتم فيما لو لم يمكن سقوط القاعدة و لزم العمل بها، كما هو الحال في حرمة الإضرار، فإنه لو دار الأمر بين إضرار شخصين تعين اختيار الأخف ضررا ترجيحا للفرد الآخر لأنه أقوى ملاكا، بحكم العقل. و كذا سائر موارد التزاحم.
أما في المقام فلا محذور في الالتزام بسقوط القاعدة لمنافاة أعمالها للامتنان، و لا ملزم للعمل بها، و حينئذ فيكون الحكم كما لو لم يكن مرجح.
(١) بل هو ضرر في حقه. لكن هذا بالإضافة إلى وجوب دفع الضرر عن الغير، و هو خلاف الفرض، لأن المفروض أن الولاية تقتضي الإضرار بالناس، فالتكليف حينئذ ليس هو وجوب دفع الضرر عن الناس، بل حرمة إضرارهم و التعدي عليهم، و حينئذ فرفع الحكم المذكور بقاعدة نفي الضرر لا وجه له، لمنافاته للامتنان في حقهم.
و كذا رفعه بقاعدة نفي الحرج لأنها أيضا امتنانية.
نعم لو لم يكن امتناعه و تحمله الضرر موجبا لرفع الضرر عنهم لقيام غيره به لم يكن إجراء القاعدة في حقه منافيا للامتنان في حقهم، فيجوز له التولي حينئذ، كما أوضحنا ذلك في شرح كلام المصنف في مبحث الولاية.
(٢) هذا اذا لم يكن التضرر بفعل ما ينافي سلطنة الجار على ملكه كما فيما إذا