التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٦ - الأول أن لا يكون إعمال الأصل موجبا لثبوت حكم شرعي من جهة أخرى
في ثبوته فيه، فيلحقه حكمه من الطهارة و النجاسة، و قد يجهل التأريخان بالكلية، و قضية الأصل في ذلك التقارن، و مرجعه إلى نفي وقوع كل منهما في زمان يحتمل عدم وقوعه فيه ١، و هو يقتضي ورود النجاسة على ما هو كر حال الملاقاة، فلا ينجس به، انتهى.
و فيه: أن تقارن ورود النجاسة و الكرية موجب لانفعال الماء، لأن الكرية مانعة عن الانفعال بما يلاقيه بعد الكرية على ما هو مقتضى قوله (عليه السلام): «إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء»، فإن الضمير المنصوب راجع إلى الكر المفروض الكرية ٢، فإذا حصلت الكرية حال الملاقاة كان الآخر إلى زمان وجود معلوم التاريخ و يترتب الأثر.
(١) لكن إحراز عدم وقوع كل منهما في زمان الشك، الراجع إلى إحراز عدم حدوث أحدهما قبل الآخر لا يقتضي حدوث كل منهما حين وقوع الآخر الذي هو معنى التقارن إلا بناء على الأصل المثبت. و منه يظهر الإشكال في كلام المصنف (قدّس سرّه) الآتي، لظهوره في تسليم اقتضاء الأصل في مجهولي التاريخ التقارن. فتأمل.
(٢) إن قلت: الماء المذكور مفروض الكرية أيضا، و اعتبار سبق فرض الكرية زمانا لا وجه له.
قلت: ظاهر الحديث الشريف أن الشرط في الاعتصام استقرار الكرية، لا مجرد حصولها، و من الظاهر أن الماء المذكور لم تستقر كريته حين الملاقاة.
اللهم إلا أن يقال: لا وجه لأخذ الاستقراء و مجرد التعبير ب «كان» لا يقتضيه، فإن المراد بها مجرد الحكاية عن تحقق النسبة الحملية، و يكفي فيه صرف اتصاف الماء بالكرية. و تمام الكلام في الفقه. فراجع و تأمل جيدا.
و كيف كان فقد عرفت أن الأصل في المقام لا يحرز التقارن، و عليه فيتعين الرجوع لأصالة الطهارة بلا إشكال.