التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٠ - المسألة الثانية ما إذا كان الشك في الجزئية ناشئ من إجمال الدليل
لا يأمر بالفاسدة، لأن الفاسد ما خالف المأمور به، فكيف يكون مأمورا به؟ فقد ثبت تقييد الصلاة دفعة واحدة بكونها صحيحة جامعة لجميع الأجزاء، فكلما شك في جزئية شيء كان راجعا إلى الشك في تحقق العنوان المقيد المأمور به ١، فيجب الاحتياط ٢ ليقطع بتحقق ذلك العنوان على تقيده، لأنه كما يجب القطع بحصول نفس العنوان و هو الصلاة، فلا بد من إتيان كل ما يحتمل دخله في تحققها كما أشرنا إليه، كذلك يجب القطع بتحصيل القيد المعلوم الذي قيد به العنوان، كما لو قال: «أعتق مملوكا مؤمنا» فإنه يجب القطع بحصول الإيمان، كالقطع بكونه مملوكا.
و دفعه يظهر مما ذكرناه: من أن الصلاة لم تقيد بمفهوم (الصحيحة) ٣ و هو الجامع لجميع الأجزاء، و إنما قيدت بما علم من الأدلة الخارجية اعتباره ٤، فالعلم بعدم إرادة (الفاسدة) يراد به العلم بعدم إرادة هذه المصاديق الفاقدة للأمور التي دل الدليل على تقييد الصلاة بها، لا أن مفهوم (الفاسدة) خرج عن المطلق و بقي مفهوم (الصحيحة)، فكلما شك
(١) و هو عنوان الصحيح الذي يترتب عليه الأثر.
(٢) و لا مجال للتمسك بالإطلاق، لأنه إنما يتمسك به لدفع احتمال التقييد، لا فيما إذا علم التقييد و شك في تحقق القيد و حصوله في مقام الامتثال، بل هو نظير التمسك بالعام في الشبهة المصداقية من طرف الخاص، الذي هو خلاف التحقيق.
فلاحظ.
(٣) لأن العنوان المذكور ناشئ من تعلق الأمر و منتزع منه و متأخر عنه رتبة فلا يعقل أخذه في موضوعه بنحو يكون هو المكلف به.
(٤) كالقيام و السورة و نحوهما.