التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٤ - الأول هل العبرة في باب المؤاخذة و العدم بموافقة الواقع الذي يعتبر
نعم، إذا عثر عليه المكلف لم يجز مخالفته، لأن المفروض عدم العلم بمخالفته للواقع، فيكون معصية ظاهرية، من حيث فرض كونه طريقا شرعيا إلى الواقع، فهو في الحقيقة نوع من التجري ١. و هذا المعنى مفقود مع عدم الاطلاع على هذا الطريق ٢.
و وجوب رجوع العامي إلى المفتي لأجل ٣ إحراز الواجبات الواقعية، فإذا رجع و صادف الواقع ٤ وجب من حيث الواقع، و إن لم يصادف الواقع لم يكن الرجوع إليه في هذه الواقعة واجبا في الواقع، و يترتب عليه آثار الوجوب ظاهرا مشروطة ٥ بعدم انكشاف الخلاف، لا
(١) عرفت انه موقوف على عدم كون الارتكاب برجاء خطأ الطريق.
(٢) أشرنا قريبا إلى منجزية الطريق مع عدم الاطلاع عليه إذا كان ناشئا عن تقصير.
(٣) خبر لقوله: «و وجوب رجوع ...». و هو بيان إلى أن هذا الوجوب طريقي.
(٤) لما كان وجوب الرجوع إلى الحجة- كقول المفتي- منتزعا من حجيتها تعين ثبوته مع الخطأ أيضا، لامتناع تقييد حجية الحجة بصورة إصابتها، و إلا كانت لاغية غير صالحة للعمل كما لا يخفى.
فالعمدة ما ذكره أولا من أن وجوب الرجوع للحجة طريقي لا يكون بنفسه موردا للعقاب، بل من حيث كونه منجزا للواقع، فمع فرض عدم إصابته للواقع لا موضوع للعقاب، إلا من حيث التجري على ما سبق.
(٥) حال من (آثار) معمول لقوله: «و يترتب ...». لكن العبارة لا تخلو من ركاكة.