التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٣ - المسألة الثانية ما إذا كان الشك في الجزئية ناشئ من إجمال الدليل
و قد يكون في المعنى الشرعي، كالأوامر المتعلقة في الكتاب و السنة بالصلاة و أمثالها، بناء على أن هذه الألفاظ موضوعة للماهية الصحيحة يعني الجامعة لجميع الأجزاء الواقعية.
و الأقوى هنا أيضا: جريان أصالة البراءة، لعين ما أسلفناه في سابقه من العقل و النقل.
و ربما يتخيل: جريان قاعدة الاشتغال هنا و إن جرت أصالة البراءة في المسألة المتقدمة، لفقد الخطاب التفصيلي المتعلق بالأمر المجمل في تلك المسألة و وجوده هنا، فيجب الاحتياط بالجمع بين محتملات الواجب المجمل، كما هو الشأن في كل خطاب تعلق بأمر مجمل، و لذا فرعوا على القول بوضع الألفاظ للصحيح كما هو المشهور، وجوب الاحتياط في أجزاء العبادات و عدم جواز إجراء أصل البراءة فيها.
و فيه: أن وجوب الاحتياط في المجمل المردد بين الأقل و الأكثر ممنوع، لأن المتيقن من مدلول هذا الخطاب وجوب الأقل بالوجوب المردد بين النفسي و المقدمي، فلا محيص عن الإتيان به، لأن تركه مستلزم للعقاب، و أما وجوب الأكثر فلم يعلم من هذا الخطاب، فيبقى مشكوكا، فيجيء فيه ما مرّ من الدليل العقلي و النقلي.
و الحاصل: أن مناط وجوب الاحتياط عدم جريان أدلة البراءة في واحد معين من المحتملين- لمعارضته ١ بجريانها في المحتمل مفهومها كان من الشك في المحصل الذي لا إشكال ظاهرا في وجوب الاحتياط فيه، لأنه نظير المسألة الرابعة، كما أشرنا إليه في شبهة الغرض. فلاحظ.
(١) بل لمنجزية العلم الإجمالي و عدم انحلاله بوجود المتيقن، كما يظهر