التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢ - المسألة الأولى ما إذا اشتبه الواجب بغيره من جهة عدم النص
من شروط وجود المأمور به نظير الجنابة، و قد تقدم بطلانها. و أما النقل، فليس فيه ما يدل على العذر، لأن أدلة البراءة غير جارية في المقام، لاستلزام إجرائها جواز المخالفة القطعية ١، و الكلام بعد فرض حرمتها.
بل في بعض الأخبار ما يدل على وجوب الاحتياط، مثل: صحيحة عبد الرحمن- المتقدمة ٢- في جزاء الصيد: «إذا أصبتم مثل هذا و لم تدروا، فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا عنه فتعلموا» و غيرها.
فإن قلت: إن تجويز الشارع لترك أحد المحتملين و الاكتفاء بالآخر ٣ يكشف عن عدم كون العلم الإجمالي علة تامة لوجوب و نحوه، لعدم التكليف برفع الجهل لفرض تعذره و لا بنفس الواقع لفرض عدم تحقق شرط التكليف به. فلاحظ.
(١) على ما تقدم في الشبهة التحريمية المحصورة.
(٢) تقدمت عند الكلام في أدلة الإخباريين على وجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية البدوية.
لكنها واردة في الدوران بين الأقل و الأكثر، فلا يعمل بها في موردها فكيف يتعدى منه إلى ما نحن فيه؟
و لا بد أن تحمل على الشبهة قبل الفحص أو غيرها مما هو أجنبي عن المقام، على ما تقدم هناك.
(٣) ظاهره بدوا المفروغية عن ثبوت التجويز المذكور من الشارع الأقدس.
مع أنه محل الكلام، بل المنع. فالظاهر أن مراده الاستدلال بإمكان التجويز المذكور بلا فرض ثبوته فعلا بل هو المقطوع به، كما يشهد به التأمل في المطلب و الرجوع إلى شراح كلامه.