التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٥ - وجوب أصل الفحص
أو ما يتخيل ١: من قبح التجري، بناء على أن الإقدام على ما لا يؤمن كونه مضرة كالإقدام على ما يعلم كونه كذلك، كما صرح به جماعة منهم الشيخ في العدة و أبو المكارم في الغنية.
لكنا قد أسلفنا الكلام فيه صغرى و كبرى ٢.
و أما الثاني ٣، فلوجود المقتضي، و هو الخطاب الواقعي الدال و لو لا ذلك لزم وجوب التعلم حتى مع الأمن من مخالفة الواقع من جهة الاحتياط أو متابعة من يؤمن منه الإيقاع في خلاف الواقع، بل وجوبه حتى بالاضافة إلى الأحكام التي لا تكون موردا لابتلاء المكلف، و لا يظن التزام أحد بذلك، و ما ذلك إلا لانصراف كون الأدلة إلى الوجوب طريقيا لأجل التجنب عن مخالفة الواقع، لا نفسيا.
(١) عطف على قوله: «ما يتخيل من ظهور أدلة ...».
(٢) أما الكبرى فقد سبق منه (قدّس سرّه) الكلام فيها في مباحث القطع، حيث قرب عدم استحقاق العقاب بالتجري و إن عرفت منا خلاف في ذلك.
و أما الصغرى فقد تقدم منه في تعداد أقسام التجري أن منه ما إذ احتمل المعصية فاقدم برجاء أن لا يكون معصية بلا عذر مصحح للإقدام.
لكن لم يتقدم منه (قدّس سرّه) الانكار أو الاشكال في صدق التجري بذلك.
نعم تقدم منا عدم تحقق التجري به. و أوضح منه ما لو أقدم غافلا عن احتمال الحرام و لم تكن غفلته عذرا لكونها عن تقصير في الفحص، كما قد يتحقق في المقام، و إن كان خارجا عن مورد كلام المصنف إذ الكلام في الأخذ بالبراءة الذي لا يتأتى مع الغفلة، بل مع الاحتمال. فلاحظ.
(٣) و هو ثبوت العقاب لو اتفقت الحرمة واقعا و كان قد عمل بمقتضى البراءة.