التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١١
و المراد بالحكومة: أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي متعرضا لحال دليل آخر ١ من حيث إثبات حكم الشيء أو نفيه عنه.
فالأول: مثل ما دل على الطهارة بالاستصحاب أو شهادة العدلين، فإنه حاكم على ما دلّ على أنه «لا صلاة إلا بطهور»، فإنه يفيد بمدلوله اللفظي: أن ما ثبت من الأحكام للطهارة في مثل «لا صلاة إلا بطهور» و غيرها، ثابت للمتطهر بالاستصحاب أو بالبينة ٢.
واحد كان اللازم عرفا اما تقديمها بأجمعها على القاعدة أو تقديم القاعدة عليها، و الأول مستلزم لإلغاء القاعدة بالمرة و أما التفصيل بين العمومات فهو بلا مرجح عرفا. فلاحظ.
فإذا فرض ظهور روايات نفي الضرر في محض الأخبار عن عدم تحققه في الأحكام الشرعية كشف عن كون المصلحة بنحو يتدارك بها الضرر مهما كان، كما لعله ظاهر. و لعل ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) في الجواب راجع إلى هذا.
(١) قد يوهم هذا التعبير لزوم كون الحاكم في مقام شرح الدليل المحكوم و تفسيره، مثل ما دل على أنه لا يعيد الصلاة ففيه مع مثل صحيح عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «سألته عن رجل لم يدر أ ركعتين صلى أم ثلاثا؟ قال (عليه السلام): يعيد.
قلت: أ ليس يقال: لا يعيد الصلاة فقيه؟ قال (عليه السلام): إنما ذلك في الثلاث و الأربع».
لكن الظاهر انه غير مراد المصنف (قدّس سرّه) بل يكفي عنده في الحكومة كون الدليل الحاكم بنظر العرف مفسرا للمحكوم و مبينا للمراد منه لخصوصية في مدلوله تقتضي ذلك و إن لم يصرح بالتفسير المذكور، كما يدل عليه الأمثلة التي ساقها.
بل حكي عنه (قدّس سرّه) أنه ضرب على العبارة الموهمة لذلك في مبحث التعارض في الدورة الأخيرة، و هي قريبة من هذه العبارة. فلاحظها.
(٢) و إلا كان التعبد بالطهارة بالاستصحاب أو بالبينة لاغيا.