التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٤ - الأمر الثاني إذا ثبت جزئية شيء أو شرطيته في الجملة، فهل يقتضي الأصل
المتعلق بالموضوع الأعم من الجامع لجميع الأجزاء و الفاقد لبعضها ١، بدعوى ٢ صدق الموضوع عرفا على هذا المعنى الأعم الموجود في اللاحق و لو مسامحة، فإن أهل العرف يطلقون على من عجز عن السورة بعد قدرته عليها: أن الصلاة كانت واجبة عليه حال القدرة على السورة، و لا يعلم بقاء وجوبها بعد العجز عنها.
و لو لم يكف هذا المقدار في الاستصحاب لاختل جريانه في كثير من الاستصحابات، مثل استصحاب كثرة الماء و قلته ٣، فإن الماء المعين و كذا الحال في الوجوب الضمني الثابت للجزء، كما عرفت غير مرة مضافا إلى أنه يبتني على القسم الثالث من استصحاب الكلي، و مختاره (قدّس سرّه) على عدم جريانه.
و دعوى: أن الوجوب اللاحق استمرار للوجوب السابق عرفا و إن كان يباينه دقة و فعلا. مدفوعة بما أشرنا إليه غير مرة من عدم العبرة بتسامح العرف في بقائه.
(١) فلا تسامح و لا تردد في نفس الوجوب، بل يراد منه خصوص النفسي، إلا أن التسامح في موضوعه و هو الواجب، فيراد منه الأعم من الفاقد للجزء و الواجد له.
لكنه مبتن على كفاية التسامح العرفي في موضوع الاستصحاب، و قد عرفت أنها خلاف التحقيق.
و يأتي من المصنف (قدّس سرّه) الكلام في الاستصحاب في المقام في التنبيه الحادي عشر من تنبيهات الاستصحاب.
(٢) يعني: مع دعوى ...، فهو تتمة لتوجيه الاستصحاب، و ليس كلاما مستأنفا.
(٣) ذكرنا في استصحاب الهيئة الاتصالية المنع من جريان الاستصحاب المذكور، لعدم العبرة بتسامح العرف في تطبيق كبرى الاستصحاب.